اسماعيل بن محمد القونوي
304
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
توضيحه فالواو في الحقيقة داخلة في فاتبعوه فيلزم الجمع بين حرفي العطف وتوجيهه مثل ما في قوله تعالى : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [ المدثر : 3 ] فالمستنكر الاجتماع صريحا وأما بالفصل بينهما فشائع كثير وإن جعلت المعمول متعلقا بمحذوف والمذكور بالفاء عطفا عليه مثل عظم فكبر وههنا أثروه فاتبعوه لم يبعد كما ذكره التفتازاني ( ولا تتبعوا السبل ) تصريح لما علم من الأمر بالاتباع فإنه يستلزم النهي عن ضده ( وقرأ ابن عامر صراطي بفتح الياء وقرىء وهذا صراطي وهذا صراط ربكم وهذا صراط ربك ) . قوله : ( الأديان المختلفة ) من اليهودية والنصرانية والمجوسية الظاهر أنه من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد فإن الواقع اتباع أحد الأديان المختلفة كأنه قيل ولا تتبعوا أيها اليهود اليهودية وأيها النصارى النصرانية وغير ذلك نعم نقل عن الصابئين أنهم أخذوا من كل دين شيئا لكن قليل ما هم ( أو الطرق التابعة للهوى ) . قوله : ( فإن مقتضى الحجة واحد ومقتضى الهوى متعدد ) فلذا جمع السبل هنا وأفرد فيما مضى ( لاختلاف الطبائع والعادات ) . قوله : ( فتفرقكم ) من التفعيل أشار إلى أن الباء في فتفرق بكم للتعدية وان إحدى التائين محذوفة لكونه من التفعيل وإنما اختير الباء في التعدية دون التضعيف لما فيه من الدلالة على الاستصحاب فهو أبلغ وقد أوضحه في قوله تعالى : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] ( وتزيلكم ) . ( الذي هو اتباع الوحي واقتضاء البرهان الاتباع ) . قوله : ( الضلال ) فح الاتقاء هنا بالمعنى اللغوي أي الصيانة والحذر ثم الظاهر أن لعل في المواضع الثلاثة بمعنى كي والترجي بالنظر إلى المخاطب ( والتفرق عن الحق ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 154 ] ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) قوله : ( عطف على وصاكم وثم للتراخي في الإخبار ) إن أريد بالتوصية توصية حديثة فإن الإيتاء قبل التوصية المذكورة بدهر طويل فكلمة ثم هنا مستعارة . بتقدير اللام على أنه علة لقوله : فَاتَّبِعُوهُ [ الأنعام : 153 ] يرد عليه أنه يلزم حينئذ الجمع بين الواو والفاء لأن التقدير حينئذ وفاتبعوه لأن هذا صراطي مستقيما فالأولى أن يكون هو علة لمحذوف والمذكور تفسيره كما في قوله تعالى : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ البقرة : 40 ] أي وإياي ارهبوا فارهبون ويكون التقدير ههنا ولأن هذا صراطي مستقيما اتبعوا فاتبعوه . قوله : وثم للتراخي في الاخبار الخ هذا جواب لما عسى يسأل ويقال كيف صح عطفه بثم على وصيكم وإيتاء الكتاب موسى قبل هذه التوصية بزمان طويل ودهر داهر فأجاب بأن التراخي الذي افاده لفظ ثم ليس تراخيا زمانيا بل هو مستعار للتراخي الرتبي ولئن سلم أنه زماني لكن المراد تراخي زمان الاخبار فقوله للتراخي في الاخبار مبني على صرف معنى ثم إلى الحقيقة وقوله أو التفاوت في الرتبة على حمله على المجاز .